الشيخ محمد آصف المحسني

265

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

راضياً وترك حقّه راغباً ، ولو لم يرض بذلك لكان أبو بكر هالكاً . وقالوا : من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين وكان عالماً زاهداً شجاعاً فهو الإمام ، وشرط بعضهم صباحة الوجه ! . قال المحقّق الطوسي « 1 » : وقيل لهم فرق غيرها ، وأكثرهم في الفروع متابعون لأبي حنيفة إلّا في مسائل قليلة خالفوا أئمتهم فيها . قال الشهرستاني في ملله ونحله : وأكثرهم في زماننا ، مقلّدون ، لا يرجعون إلى رأي واجتهاد ، أمّا في الأصول فيرون ورأي المعتزلة ، وأمّا في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلّا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي ، لكنّ قول الشهرستاني المتعصّب لا قيمة له فإنّه نسب إلى الإمامية أقوالًا لم يخطر ببال أحدهم . ونسبوا إلينا كفر الصحابة وأمّهات المؤمنين وأباطيل أخرى فيى صفاته تعالى ، فنحن لا نقبل على الزيدية هذه المقولات المنقولة من هؤلاء ونقول والله العالم . قال المحقّق الطوسي : وأمّا الزيدية فقالوا بإمامة عليّ والحسن والحسين ( ع ) وأثبتوها بالنصّ الجلّي ، وأثبتوا باقي الأئمة بالنصّ الخفي ؛ وذلك أنّ شرائط الإمامة عندهم كون الإمام عالماً بشريعة الإسلام . . . وزهداً . . وشجاعاً . . . وكونه من ولد فاطمة أعني من أولاد الحسن والحسين . لقوله ( ص ) : « المهدي من ولد فاطمة ( عليهاالسلام ) وكونه داعياً إلى الله . . ظاهراً يشهر سيفه في نصرة دينه . قالوا : وقد نصّ النبيّ والأئمة بعده : أنّ كلّ من استجمع هذه الشرائط الخمسة - هكذا - فهو إمام مفترض الطاعة ، وذلك هو النصّ الخفي ، ولم يوجبوا في الحسن والحسين الدعوة بالسيف لقوله ( ع ) : هما إمامان قاما أم قعدا . ويجوّزون خلو الزمان عن الإمام . وقيام إمامين في بقعتين متباعدتين ؛ ولذلك لم يقولوا بإمامة زين العابدين ؛ لأنّه لم يشهر سيفه في الدعوة إلى الله تعالى ، وقالوا بإمامة زيد ابنه لاستجماع الشرائط فيه . . ولقبوا باقي الشيعة بالرافضة ؛ إذ رفضوا زيداً ، انتهى . أقول : وإنّما أطلنا الكلام في ذلك حقّاً للبحث والإحاطة بمذهبهم « 2 » إحاطة تامّة ، ولكنّا مع ذلك نتأسّف على عدم التمكّن من مراجعة كتب أنفسهم ، وما نقلناه هنا مع أنّه نقل من غيرهم ، فيه بعض التدافعات كما لا يخفى . وكيفما كان ، الذي يدور عليه صحّة هذا المذهب هو دعوى أنّ كلّ فاطمي عالم زاهد قام

--> ( 1 ) - قواعد العقائد / 84 . ( 2 ) - فإنّهم أمّة كبيرة يسكنون اليمن وكان إمارة اليمن بيدهم إلى قريب من هذا العصر .